محمد المختار ولد أباه

638

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ووضع على جامع ابن بونا كتابا سماه : تنبيه الصغار في شرح الإحمرار ، عرّف في مقدمته بنسبه إلى الشريف الحسني ، وبانتمائه المذهبي ، فقال إنه أشعري العقيدة مالكي في الفقه ، بصري في النحو ثم تحدث عن ظروف كتابته لهذا المؤلف الذي اقتطفه ، كما يقول ، من أساود الهموم ، وأسود الأهوال والمشاغل والتشويش ، ثم صدّره بالأحاديث والآثار المروية في الحث على تعلّم اللغة العربية ، لأنها العلم الذي يحتاج إليه كل فن . واستشهد بمناظرات الكسائي وأبي يوسف في مسائل استخراج الأحكام الفقهية من اللغة « 1 » . ثم تحدث عن نشأة النحو ، وعن ترجمة ابن مالك . واعتمد في شرحه على ابن الدماميني والخضري والأشموني والمكودي وابن هشام والصبان ، وابن عقيل والأزهري ، والشاطبي على شرح السيوطي على الفريدة ، ومن الغريب عدم ذكره ل « شافي الغليل » للفقيه المختار انجبنان . واعتذر عن تصديه لهذا النوع من العمل ، لأنه كما يقول تواضعا : « ليس من رجال الطعان ، ولكنه من رجال الإشارة بالبنان ، وقد يكون الرمي بالحصى أشد وقعا من الضرب العصا . وتمثل بقول البوصيري . ورمي بالحصى فأقصد جيشا * ما العصى عنده وما الإلقاء ثم طلب ممن عثر على طغيان قلم أو زلة قدم أن يغتفر ذلك في جنب ما قرب إليه من بعيد ، ورد عليه من الشريد يقول الشاعر : فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا * فأفعاله اللاتي سررن ألوف ولقد لقي كتاب « التنبيه » إقبالا كبيرا في منطقة القبلة ونال عناية كبيرة من الطلبة والباحثين . والملاحظات العامة حول هذا المؤلف أنه يحتاج إلى تحقيق وتصحيح ، وتخريج شواهده ، شأنه في ذلك شأن كتاب شافي الغليل ، فكلاهما يشمل استعراضا لمجمل نقول ابن مالك وشروحه دون تدخل للاختيار أو الترجيح .

--> ( 1 ) ح يعني بها كتاب التصريح لخالد الأزهري ، والكلام فيه ج 2 ص 229 .